الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

478

مختصر الامثل

مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَوةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْأَخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا » . وقد آمن جمع من كبار الطائفة اليهودية بالإسلام حين بعث النبي محمد صلى الله عليه وآله وحين شاهدوا على يديه الكريمتين دلائل أحقّية الإسلام ، ودافع هؤلاء بأرواحهم وأموالهم عن الإسلام ، وكانوا موضع احترام وتقدير النبي وسائر المسلمين . إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً ( 163 ) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً ( 164 ) رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 165 ) لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 166 ) لقد تناولت الآيات السابقة مسألة التمييز الذي مارسه اليهود بشأن الأنبياء ، حيث كانوا يؤمنون ويصدقون ببعض أنبياء اللَّه تعالى ويكفرون بالبعض الآخر منهم . أمّا الآيات أعلاه فهي ترد على اليهود ، وتؤكد أنّ اللَّه أوحى إلى نبيه محمّداً صلى الله عليه وآله كما أنزل الوحي على أنبيائه نوح والنبيين الذين جاؤوا من بعد نوح ، وكما أوحى إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وأنزل الوحي على الأنبياء من أبناء يعقوب ، وعلى عيسى وأيّوب ويونس وهارون وسليمان عليهم السلام وكما أنزل اللَّه على داود كتاب الزبور حيث تقول الآية : « إِنَّا أَوْحَيْنَا إلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرهِيمَ وَإِسْمعِيلَ وَإِسْحقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهرُونَ وَسُلَيْمنَ وَءَاتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا » . ثم تبيّن الآية أنّ الوحي لم يقتصر نزوله على هؤلاء الأنبياء ، بل نزل على أنبياء آخرين حكى اللَّه قصصهم للنبي محمّد صلى الله عليه وآله من قبل ، وأنبياء لم يذكر اللَّه قصصهم ، وكل هؤلاء الأنبياء أرسلهم اللَّه إلى خلقه وأنزل عليهم الوحي من عنده ، تقول الآية : « وَرُسُلًا قَدْ